مؤسسة آل البيت ( ع )
235
مجلة تراثنا
المحققين من علماء الإمامية ) ( 4 ) . وقال السيد الخوئي : ( إن من يدعي التحريف يخالف بداهة العقل ) ( 5 ) . فإن نوقش في هذا ، فلا كلام في مخالفة روايات التحريف لظاهر الكتاب حيث قال عز من قائل : ( إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ) ليكون قدوة للأمة وبرنامجا لأعمالها ، ومستقى لأحكامها ومعارفها ، ومعجزة خالدة . ومن المعلوم المتسالم عليه : سقوط كل حديث خالف الكتاب وإن بلغ في الصحة وكثرة الأسانيد ما بلغ ، وبهذا صرحت النصوص عن النبي والأئمة عليهم السلام ، ومن هنا أعرض علماء الإمامية الفطاحل - الأصوليون والمحدثون - عن هذه الأحاديث . . . قال المحدث الكاشاني في ( الصافي ) : ( إن خبر التحريف مخالف لكتاب الله مكذب له فيجب رده ) ( 6 ) . فإن نوقش في هذا أيضا فقيل بأنه استدلال مستلزم للدور ، أو قيل بأن الضمير في ( له ) عائد إلى النبي صلى الله عليه وآله ، فإن هذه الروايات تطرح لما يلي : أولا : إنها موافقة للعامة ، فإن القول بالتحريف منقول عن الذين يقتدون بهم من مشاهير الصحابة ، وعن مشاهير أئمتهم وحفاظهم ، وأحاديثه مخرجة في أهم كتبهم وأوثق مصادرهم كما سيأتي في بابه ، وهذا وجه آخر لسقوط أخبار التصريف عند فرض التعارض بينها وبين روايات العدم ، كما تقرر ذلك في علم أصول الفقه . ثانيا : إنها شاذة ونادرة والروايات الدالة على عدم التحريف مشهورة أو متواترة ، كما في كلمات الأعلام كالشيخ كاشف الغطاء وغيره ، وسيأتي الجواب عن شبهة تواتر ما دل على التحريف ، فلا تصلح لمعارضة تلك الروايات ، بل مقتضى القاعدة المقررة في علم الأصول لزوم الأخذ بالأشهر ورفع اليد به عن الشاذ النادر . ثالثا : إنه بعد التنزل عن كل ما ذكر فلا ريب في أن روايات التحريف أخبار آحاد ، وقد ذهب جماعة من أعلام الإمامية على عدم حجية الآحاد مطلقا ، ومن يقول بحجيتها لا يعبأ بها في المسائل الاعتقادية ، وهذا ما نص عليه جماعة .
--> ( 4 ) أجوبه مسائل جار الله : 30 . ( 5 ) البيان : 27 ( 6 ) تفسير الصافي 1 : 46 .